مؤسسة آل البيت ( ع )
244
مجلة تراثنا
وأين الباغي الحقير من أهل الكساء وآية التطهير ؟ ! وهكذا تراهم قد أساؤوا أبلغ الإساءة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، لأن صنيعهم هذا يعني أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرجع أمته إلى من ضيعوا سنته ولم يحفظوا منها إلا القليل الذي لا يغني ولا يسمن من جوع ! ! وبهذا يتأكد لكل منصف بأن ما يسمى بعصر الانفتاح عند العامة بعد عهد عمر بن عبد العزيز عاد انغلاقا ، وصار رفع الحظر على التدوين قيدا جديدا على تدوين الحديث ، حتى انفرط بذلك عقده ، وضاعت عليهم جواهره ، بعد هجرهم الأمين الحريص عليه وترك أخباره ، وتكذيب أنصاره ، وطمس آثاره . وهذا هو الواقع المر الذي مارسه مدونوا تلك الفترة - وقد أشرنا لليسير الدال عليه - وكان من نتائج تدوينهم العليل - زيادة على ما مر - أن تورمت دواوينهم الحديثية بكل غث وهزيل ، وابتليت بكمه الهائل أجيال من الأمة ، ولا زالت النفوس المريضة والعقول المتحجرة - على ما يقوله أحد قادة الفكر الأحرار من علماء الحديث عند العامة - ترزح تحت وطأته وهي تحسبه أصح من الصحيح مع أن فيه من الأضغاث الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان ما يحير الألباب ويدهش العقول ( 1 ) . ولعل السبب المعقول وراء بقاء ذلك الموقف الشاذ من السنة الشريفة على الرغم من سلبيته وأخطاره ، هو اختلاف المسلمين في تفسير أحداث السقيفة ، لأنهم بين مناصر لها ومخطط لنتائجها ، وهم من ظهر الحظر على
--> ( 1 ) وهذا الكلام هو ما صرح به الأستاذ محمود أبو رية المصري في جميع كتبه ومقالاته ، لا سيما كتابه الشهير عن أبي هريرة المعروف ب : شيخ المضيرة ، فراجع .